‫الرئيسية‬ غير مصنف يا مسافر وحدك…قصه قصيرة
غير مصنف - 12 مارس، 2021

يا مسافر وحدك…قصه قصيرة

د.إياد درويش
منذ أستيقظ من نومه وهو في قلق مستمر، تلك هي المرة الأولى التي يسافر فيها وحده، بلدة جدته تقع علي الجانب الآخر من النهر، وقد اعتادت الأسرة أن تذهب لمنزل الجدة مرة واحدة شهريا علي الأقل، منذ نعومة أظفاره وهو يذهب بصحبه والده ووالدته، كم تمني لو يستطيع أن يركب القطار وحده، ويزور جدته وحده، فهو لم يعد صغيرا بعد، وإلا فما فائدة تلك الإحدى عشر عاما التي يمتلكها، لماذا يا أبي تصر أنت وأمي أني ما زلت طفلا؟! أنا أستطيع أن أسافر وحدي، واعود وحدي.
نعم يا بني لقد أصبحت رجلا بحق، كانت هذه إجابة والده، ولقد قمت بحجز مقعد لك وحدك بالقطار، أنا وامك لدينا الكثير من المشاغل بالفعل ولن نستطيع الذهاب معك، وكما قلت أنت أصبحت رجلا، تهللت أساريره وراح يعد الساعات في انتظار موعد الرحلة، ها هو الآن يقف علي رصيف القطار بصحبته أبوه وأمه اللذان آتيا لتوديعه، يبتسم في قلق، ينظر في الساعة الجديدة في يده، يناظر في وجوه المسافرين حوله، بينما تعلن الإذاعة الداخلية لمحطة القطار موعد قيام رحلته.
يودع أباه في ثقة بينما يضع الأب ورقة صفراء صغيرة في يده، يخبره الا يفتحها إلا عندما يشعر بخوف أو يضيق صدره. يومئ برأسه ويضعها في جيب معطفه، يصعد الي القطار ويتخذ مقعده، يتصاعد الضجيج حوله، وينطلق القطار، ينظر في وجوه المسافرين الذين يحدقون به بدورهم متعجبين من سفر ذلك الطفل وحده، اي أب أو أم يتركون ابنهم في هذا السن الصغير يسافر وحده!
ينظر للأشجار من النافذة، يتخيلها وحوشا ضارية، ومع حركة القطار الرتيبة، يزداد قلقه ، الضوضاء تشوش ذهنه، كل العيون مسلطه عليه، يشعر بضيق شديد، فتدمع عيناه، فيتذكر تلك الورقة الصفراء التي أعطاها له والده، يخرجها من جيب معطفه، ويفتحها؛ ليتفاجأ بجملة واحدة ؛ ” لا تقلق يا ولدي، نحن بآخر عربة بالقطار”، يغلقها ويبتسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

بالفيديو :وكيل وزارة الصحة بالشرقيه يشارك بعض العاملين فرحتهم باعياد ميلادهم

كتب محمد نجم حرص الدكتور هشام شوقى مسعود وكيل وزارة الصحه بالشرقيه على مشاركة العاملين بال…